علي أكبر السيفي المازندراني
149
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
موجوداً متميزاً فيحكم بضمانه ، وبينما إذا كان تالفاً أو مختلطاً غير متميّز فلا ضمان ، فالوجه فيه دلالة ما فصّل فيه من النصوص بهذا التفصيل . ولأجل هذه النصوص تحمل النصوص المزبورة . كلّها في صورة الجهل على صورة عدم بقاءِ ما أُخذ من الربا أو ما إذا كان مختلطاً بحيث لم يعلم مقداره أو عينه ، وإلّا يجب ردّه إلى صاحبه . فمن هذه النصوص صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى رجلٌ أبي عليه السلام فقال : إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ فيه رباً واستيقن ذلك . وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه . وقد سألت فقهاءَ أهل العراق وأهل الحجاز ، فقالوا : لا يحل أكله . فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً فان المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه . فانّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي . فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه . فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا » . « 1 » قوله : « فإذا عرف تحريمه » أي تحريم مالٍ بعينه ، لما عرف أنّه ربا . وذلك بقرينة تفصيل الإمام عليه السلام بين العلم بوجود الربا متميزاً وبين المختلط الذي غير معلوم ولا متميّز ، وبقرينة استشهاده عليه السلام لذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله في الذيل . والتعميم إلى غير مورد الإرث ؛ لأنّ قوله : « فمن جهل . . . » كبرى كلية . وعليه فظاهر قوله عليه السلام في الذيل : « وحرّم عليهم ما بقي » ، أي ما بقي من المال المأخوذ متميزاً . وذلك بقرينة
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 129 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 3 .